
باسم الحقيقة، تعالوا نتصارح حول قضية ليست نهجية ولا حلفية ولا طائفية بقدر ما هي لبنانية مصيرية.
منذ فجر الاستقلال، تعارف اللبنانيون على تحديد لهذا الوطن صهرهم جميعا في كلمة تاريخية قالها زعيم خالد، بدأت منذ انطلاقها تتردد في كل بيان وزاري حتى أصبحت دستوراً للحكم.
كان لبنان، وما يزال، في أسرة الدول العربية وفيا لتعهداته ولكل المواثيق التي أجمعت الدول العربية عليها انطلاقا من مبدأ السيادة، إذ لا مبرر للدخول والبقاء في الأسرة العربية والأسرة الدولية بدون سيادة. هذه السيادة بالذات، التي هي المنطلق الأساسي لكل عمل، لا يجوز لأي اعتبار مهما سما أن ينتقص من قدسيتها.
إذا كنا نعتبر، وهي الحقيقة التي لا يتنكر لها أي لبناني، إن فلسطين هي قضية لبنان الأولى، فيجب أن يكون هناك لبنان ليكون له قضية أولى.
من هنا نتساءل في هذه الساعات الحرجة عن صحة ما يشاع حول عزم فريق من إخواننا الفدائيين على دخول لبنان، والتمركز في أراضيه، دون موافقة السلطات المسؤولة عن الدستور وعن صيانة حدود وارض لبنان باسم الشعب اللبناني والقانون.
إن هذا الأمر، إذا صح العزم عليه، ونحن نستبعد حصوله، يجب أن يهيب بجميع اللبنانيين إلى التعاون لمعالجته بكل شجاعة، لأنه يتعلق بسيادة الدولة على أرضها وبسلامة حدودها وبالأسس التي قامت عليها منذ عام 1943 وأجمعت حول مفاهيمها سائر العائلات الروحية اللبنانية. فإذا كان لبنان يجب أن يكون من صميم الأسرة العربية يضحي بكل ما يترتب عليه لصيانة المصلحة العربية، فيجب أولا وقبل كل شيء أن تصان سيادته ويحترم استقلاله، وإلا فما معنى عدم السماح بالعمل الفدائي في جميع الدول العربية نذكر منها سوريا والعراق والجمهورية العربية المتحدة ومحاولة فرض هذا العمل على لبنان بالذات.
ما معنى ما نصت عليه المواثيق العربية نفسها في قلب الجامعة العربية من شروط وأصول وموجبات لدخول جيش عربي نظامي أي بلد عربي، إذا كان هذا البلد يجب، خارج إطار الجامعة، أن يبيح لعمل فدائي غير منظم وغير مسؤول أن يدخل إلى أرضه بصورة غير مشروعة على مرأى ومسمع من سلطاته وجميع بنيه، في حين أن السائح العادي الأعزل من كل سلاح لا يجوز له الدخول إلا بصورة قانونية ومن الحدود الشرعية.
وكيف نوفق، قولوا لنا بربكم، بين التزامنا بقضية لبنان الأولى وتنازلنا عن بقائنا.
وإذا كان لبنان اليوم له قضية ينقل قدسيتها وشرعيتها إلى العالم عبر صحافته الحرة وبعثاته وجالياته إلى كل ارض، فيجب أن لا نجعله هو نفسه قضية.
موقف المملكه العربيه السعوديه تجاه القضيه اللبنانيه

ففي الفترة من 16 إلى 18 أكتوبر 1976 وبمبادرة سعودية كويتية، انعقد مؤتمر قمة سداسي في الرياض، شارك فيه زعماء السعودية ومصر وسورياوالكويت ولبنان، بالإضافة إلى منظمة التحرير الفلسطينية، وكان الهدف المباشر للمؤتمر معالجة أحداث القتال الجارية في لبنان بين اللبنانيين أنفسهم وبين بعض اللبنانيين والفلسطينيين، لكن معالجة هذه الأحداث في لبنان كانت مرتبطة أو محكومة بمعالجة الخلاف الإقليمي العربي بين مصر وسورية الذي نتج عن توقيع مصر لاتفاقية سيناء الثانية مع إسرائيل في سبتمبر 1975، وتكمن أسباب الخلاف الإقليمي العربي بعدم وجود إستراتيجية عربية موحدة وواضحة الخطوات لكيفية التعامل مع إسرائيل لإزالة آثار عدوان 1967.